وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : قال قتادة : القائلون هذه المقالة هم عبد اللّه بن أبي أمية ، والنضر بن الحارث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة من صناديد قريش . المناسبة : بعد أن بالغ تعالى في تهديد الكفار ، ذكر شبهتهم في إنكار نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإساءتهم الأدب بوصفه بالسفاهة والجنون ، ثم ذكر أن عادة هؤلاء الجهال مع جميع الأنبياء على هذا النحو ، فلك يا محمد أسوة بالأنبياء في الصبر على سفاهتهم وجهالتهم . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى في هذه الآيات عن بعض مقالات المشركين وشبهاتهم الصادرة عن كفرهم وعنادهم ، فقالوا استهزاء وتهكما : يا أيها الذي تدعي نزول القرآن عليك ، إنك متصف بالجنون ، حينما تدعونا إلى اتباعك ، وترك ما وجدنا عليه آباءنا ، فلا نقبل دعوتك . لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ . . لو كنت ما تدعيه حقا وصدقا ، فهلا تأتينا بالملائكة يشهدون لك بصدقك وصحة ما جئت به ، ويؤيدونك في إنذارك ، كما قال تعالى : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [ الفرقان 25 / 7 ] وقال : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ، أَوْ نَرى رَبَّنا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [ الفرقان 25 / 21 ] وحكى تعالى قول فرعون في شأن موسى : فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [ الزخرف 43 / 53 ] . فأجابهم تعالى عن المقالة الثانية بقوله : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي